النويري
59
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر وفد ثقيف وإسلامها وهدم اللَّات كان قدوم وفد ثقيف « 1 » على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وإسلامها في شهر رمضان سنة سبع من مهاجره « 2 » . قال أبو عبد اللَّه محمد بن إسحاق ، وأبو محمد عبد الملك بن هشام ، وأبو عبد اللَّه محمد بن سعد رحمهم اللَّه ، دخل حديث بعضهم في حديث بعض : لمّا حاصر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم الطائف لم يحضر عروة بن مسعود ، ولا غيلان بن سلمة الحصار ، بل كانا بجرش « 3 » يتعلَّمان صنعة العرّادات « 4 » والمنجنيق والدّبابات ، فقدما وقد انصرف رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عن الطَّائف ، فنصبا المنجنيق والعرّادات والدبّابات واعتدّا للقتال ، ثم ألقى اللَّه في قلب عروة الإسلام ، فخرج إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يتبع أثره ، حتى أدركه قبل أن يصل المدينة فأسلم ، وسأله أن يرجع إلى قومه بالإسلام ، فقال له رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « إنّهم قاتلوك » فقال عروة : يا رسول اللَّه ، أنا أحبّ إليهم من أبكارهم . قال : فكرر علىّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ذلك ثلاثا ، فقال : « إن شئت فأخرج » فخرج ، وكان فيهم كذلك محبّبا مطاعا ، فسار إلى الطائف ، فسار خمسا
--> « 1 » ثقيف ، كأمير : أبو هذه القبيلة من هوازن ، واسمه قسى بن منبه بن بكر بن هوازن ، والنسبة إليه ثقفى . ومقر ثقيف الطائف من بلاد الحجاز في عهده عليه الصلاة والسلام . « 2 » مهاجره : على صيغة اسم المفعول : أي موضع هجرته والمراد هجرته إلى المدينة . « 3 » جرش ، كزفر : مخلاف باليمن منه الأديم والإبل . ( قاموس ) . « 4 » العرادات ، جمع عرادة بشد الراء : شبه المنجنيق صغيرة ، والمنجنيق : آلة ترمى بها الحجارة لدك الحصون . والدبابات جمع دبابة مشدّدة : آلة تتخذ للحروب فتدفع في أصل الحصن فينقبونه وهم في جوفها ، وقد تطورت الدبابة فأصبحت اليوم من أهم سلاح الحروب .